الحلبي
401
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ذلك النور ، وأنا رسول اللّه ، وقص عليه ما بعثه اللّه به فأسلم خالد ، وعلم أبوه بذلك ، أبوه وهو سعيد أبو أجيحة وكان من عظماء قريش ، كان إذا اعتمّ لم يعتم قرشي إعظاما له ، ومن ثم قال فيه القائل : أبا أجيحة من يغتم عمته * يضرب وإن كان ذا مال وذا عدد وعند إسلام ولده خالد أرسل في طلبه فانتهره وضربه : أي بمقرعة كانت في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم قال : اتبعت محمدا وأنت ترى خلافه لقومه ، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم ، فقال : واللّه تبعته على ما جاء به ، فغضب أبوه وقال : اذهب يا لكع حيث شئت ، وقال : واللّه لأمنعنك القوت ، قال إن منعتني فإن اللّه يرزقني ما أعيش به ، فأخرجه وقال لبنيه ولم يكونوا أسلموا : لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ، فانصرف خالد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يلزمه ويعيش معه ، ويغيب عن أبيه في نواحي مكة ، حتى خرج أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، فكان خالد أول من هاجر إليها . وذكر عن والده سعيد أنه مرض فقال إن رفعني اللّه من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة أبدا ، فقال خالد عند ذلك : اللهم لا ترفعه ، فتوفي في مرضه ذلك . وخالد هذا أول من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأسلم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص رضي اللّه تعالى عنه . قيل وسبب إسلامه أنه رأى نورا خرج من زمزم أضاءت له منه نخل المدينة حتى رأى البسر فيها ، فقص رؤياه ، فقيل له هذه بئر بني عبد المطلب ، وهذا النور منهم يكون فكان سببا لإسلامه ، وتقدم قريبا أن هذه الرؤيا وقعت لخالد ، فكانت سبب إسلامه ، وأنه قصها على أخيه عمرو المذكور ، فهو من خلط بعض الرواة ، إلا أن يقال لا مانع من تعدد هذه الرؤية لخالد ولأخيه عمرو ، وأنها كانت سببا لإسلامهما ، وأسلم من بني سعيد أيضا أبان والحكم الذي سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه . أي ومن السابقين للإسلام صهيب ، كان أبوه عاملا لكسرى ، أغارت الروم عليهم فسبت صهيبا وهو غلام صغير ، فنشأ في الروم حتى كبر ، ثم ابتاعه جماعة من العرب وجاءوا به إلى سوق عكاظ ، فابتاعه منهم بعض أهل مكة ، أي وهو عبد اللّه ابن جدعان فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ صهيب على دار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى عمار ابن ياسر ، فقال له عمار بن ياسر : أين تريد يا صهيب ؟ قال : أريد أن أدخل إلى محمد فاسمع كلامه وما يدعو إليه ، قال عمار : وأنا أريد ذلك ، فدخلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمرهما بالجلوس فجلسا ، وعرض عليهما السلام ، وتلا عليهما ما حفظ من القرآن ، فتشهدا ثم مكثا عنده يومهما ذلك حتى أمسيا خرجا مستخفيين ،